راتب العطاس
راتب العطاس (بالعربية: راتب العطاس؛ «ورد العطاس») هو وردٌ مشهور جمعه الولي الكبير والقطب الحبيب عمر بن عبد الرحمن العطاس (992–1072هـ)، ويشتمل على آيات من القرآن الكريم، وأدعية مأثورة عن النبي ﷺ، وأذكار وأدعية أخرى. وقد وُصفت بركات هذا الراتب بأنها بحرٌ لا ساحل له، ونُقلت في فضل قراءته منافع وفضائل كثيرة، منها رفع البلاء والشدائد، وقضاء الحوائج، وحفظ الأهل، ومغفرة الذنوب، وطول العمر مع البركة فيه. ويُقرأ الراتب عادةً كل يوم، أو مرةً في الصباح ومرةً في المساء إذا قُرئ لقصدٍ معين. ويُقال إن راتب العطاس هو الأثر الوحيد المنسوب إلى الحبيب عمر في حياته.
اقرأ أقلراتب العطاس
ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ❁ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ❁ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ❁ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ❁ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ❁ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ❁﴾
فيديو


عن راتب العطاس
الحبيب عمر العطاس
وُلِد الحبيب عمر بن عبد الرحمن العطاس سنة 992هـ/1584م في قرية اللِّسك بحضرموت، اليمن. ونشأ في كنف والده الحبيب عبد الرحمن، الذي عُرف بالصلاح والعبادة والولاية. ومنذ صغره، تربّى الحبيب عمر في بيئة من العلم والعبادة والتزكية الروحية، فكانت أساسًا لما ظهر بعد ذلك في حياته المباركة.
ويرتبط لقب «العطاس»، بمعنى كثير العطاس، برواية مشهورة تتعلق بجده عقيل بن سالم. فقد رُوي أن عقيلًا كان يعطس وهو لا يزال في بطن أمه، ثم يحمد الله عقب عطاسه. وقيل إن هذه الكرامة استمرت في ذريته، كما رُوي أن الحبيب عمر نفسه ظهرت منه العلامة ذاتها قبل ولادته.
مقامه الروحي
على الرغم من أن الحبيب عمر أصبح من أكابر أولياء حضرموت، فإنه كان يتعمد إخفاء مقامه الروحي، ويكره الشهرة والظهور بين الناس. وبسبب تواضعه وبساطة مظهره وفقده للبصر، لم يدرك كثير من الناس حقيقة مقامه في حياته. أما أهل البصيرة الروحية، فقد عرفوا علو شأنه ومكانته.
وكان من بينهم شيخه الشيخ حسين بن أبي بكر بن سالم، الذي كان يتحدث صراحة عن علو مقام الحبيب عمر. فقال مخاطبًا من لم يعرفوا قدره:
لو رأيتم ما عند هذا السيد، لنكّستم راياتكم بين يديه، وطأطأتم رؤوسكم، ولاشتاقت إليه أرواحكم وأجسادكم.
وقال تلميذه المقرب الشيخ علي با رأس ذات مرة إن الذين انتفعوا بالحبيب عمر حق الانتفاع كانوا قليلين. فأجابه الحبيب عمر:
لو نظروا إليّ كما تنظر إليّ، لأوصلتهم إلى الله في لحظة.
وكان يقول أيضًا:
لا يأتينا إلا من نريده.
شهادة الإمام الحداد
كان الإمام عبد الله بن علوي الحداد من أجلّ تلامذة الحبيب عمر، وكثيرًا ما كان يتحدث عن شيخه بإعجاب عظيم.
ولما سُئل الإمام الحداد عما إذا كان الحبيب عمر قد ألّف كتبًا أو نظم شعرًا، قال:
أنا، والشيخ علي با رأس، والشيخ محمد با مشموس، من تصانيفه.
فلم تكن أعظم تركة خلّفها الحبيب عمر كثرة المصنفات المكتوبة، وإنما العلماء والأولياء الذين ربّاهم.
وقال الإمام الحداد أيضًا:
لما زرت الحبيب عمر بن عبد الرحمن العطاس، رأيت فيه جميع ما توارثه عن أسلافه إلى رسول الله ﷺ.
وقال في وصف شيخه أيضًا:
هذا السيد شاهد على الاستقامة وحقيقة مقام العبودية، وهو من أعظم الناس كتمانًا للأسرار الروحية، وقهرًا للنفس، وتواضعًا، وإيثارًا للخمول، وإعراضًا عن التفات الناس إليه. ومع ذلك، لا يعرفه حق المعرفة إلا القليل، لأن أكثر كمالاته مستورة، ولا ينجذب إليه إلا أهل الفهم والبصيرة الروحية.
تواضعه وأخلاقه
على الرغم من المقام الروحي العظيم الذي نسبه إليه كبار علماء عصره، ظل الحبيب عمر شديد التواضع طوال حياته. فلم يدّع لنفسه مقامًا خاصًا، ولم ير لعبادته أو علمه أو أحواله الروحية شأنًا يُعتمد عليه، بل كان اعتماده كله على رحمة الله وفضله وكرمه.
وقد وصفه الإمام الحداد بكلمات موجزة فقال:
آية من آيات الله في التواضع.
وقد لاحظ من عرفوه أنه، مع علو مقامه الروحي، كان متميزًا بالرحمة واللطف والتواضع. فلم يكن يخص نفسه بمكان مميز في صلاة الجماعة، بل كان يجلس حيث يجد موضعًا، ولا يسمح لأحد أن يقوم من مكانه ليجلس هو فيه.
كما اشتهر بكرمه مع الفقراء والأرامل والمحتاجين، وبمحبته للأطفال، ورفقه وحسن معاملته لجميع الناس.
لمحات من أحواله الروحية
كان الحبيب عمر نادرًا ما يتحدث عن مقامه الروحي. وفي المرات القليلة التي صدرت عنه فيها عبارات من هذا القبيل، كان ذلك في حال غلبة الأحوال الروحية عليه.
ورُوي أن أحد تلاميذه سأله ذات مرة: هل يمكن لأحد أن يبلغ مقام الشيخ عبد القادر الجيلاني؟ فقال الحبيب عمر:
أنا مثله، ومثله، ومثله.
وكرر هذه الكلمات عشرين مرة.
وقد أكد ناقلو هذه الرواية أن مثل هذه الكلمات لم تصدر عنه إلا في حال الاستغراق الروحي. أما في غير تلك الأحوال النادرة، فكان الحبيب عمر ينسب الخير كله إلى الله وحده، وظل مثالًا في التواضع والتجرد عن رؤية النفس.
الفضائل المنقولة لراتب العطاس
يُعَدّ راتب العطاس من الأوراد العظيمة في حضرموت، وقد جمع بين آيات من القرآن الكريم، وأدعية نبوية، وأذكار وأدعية علّمها الحبيب عمر العطاس. وقد ظل يُقرأ على مدى قرون في أنحاء العالم الإسلامي، ولا سيما في اليمن وشرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا وشبه القارة الهندية.
وقد وصفه الإمام علي بن حسن العطاس في شرحه للراتب، المسمى «القرطاس»، بقوله:
هدية للناس، وهبها الله لهم على يد هذا الإمام العظيم.
وجرت العادة على قراءة الراتب بعد صلاة العشاء، أما في رمضان فيُقرأ عادة قبل العشاء. وفي أوقات الشدة والضيق، أو عند طلب قضاء حاجة معينة، أوصى العلماء أيضًا بقراءته صباحًا ومساءً. ولما كانت أدعيته مأخوذة من القرآن والسنة، وفيه جملة من أذكار الصباح والمساء المأثورة، فإن المواظبة عليه تجمع أنواعًا كثيرة من الذكر في ورد واحد.
الحماية والحفظ الإلهي
تتعلق روايات كثيرة حول راتب العطاس بحفظ الله لمن يواظب على قراءته.
قال الشيخ علي بن عبد الله با رأس:
من داوم على قراءة هذا الراتب رُجي له غفران ذنوبه. وإذا قُرئ هذا الراتب في مكان كان سببًا للحفظ من البلاء، وحصنًا لأهله بما يعادل حماية سبعين فارسًا. ولا شك في ذلك ولا نزاع.
وقال الحبيب علي بن حسن العطاس أيضًا:
كلما خفتُ من شيء وقرأتُه، لم يصبني شيء من الضرر.
وروى كذلك أن بعض أصحابه المقربين خافوا ذات مرة من هجوم عصابة من خمسة عشر لصًا أرادوا سلبهم. فقرأوا الراتب، فلم يتمكن اللصوص من تنفيذ ما أرادوا.
ومن الروايات المشهورة أيضًا قصة قبيلة آل مسعود من أهل البادية، الذين كانوا شديدي المحبة للحبيب عمر العطاس، ومواظبين على قراءة الراتب. وكان تعلقهم به عظيمًا حتى إن نساءهم وأطفالهم كانوا يحفظونه.
وفي إحدى المرات، استعدت قبيلة مجاورة لشن هجوم واسع عليهم، وأرسلت عيونًا لاستطلاع حالهم ليلًا. فلما اقتربوا، سمعوا أهل آل مسعود يرددون:
بِسْمِ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ، وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ لَا خَوْفَ عَلَيْهِ…
فتأثر أحد أولئك العيون تأثرًا شديدًا بما سمع. فرجع إلى قومه ونصحهم بشدة ألا يهاجموا آل مسعود بحال من الأحوال، فعدلوا عن الهجوم.
تفريج الشدائد
ورُوي أيضًا أن جماعة من الناس أتوا الحبيب عمر العطاس يشكون إليه ضيق الحال وقلة الرزق، فأمرهم بالمواظبة على قراءة الراتب، وأن يختموه بذكر:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
ففعلوا ما أوصاهم به، ففرّج الله عنهم ما كانوا فيه من ضيق.
طلب لطف الله
ومن الروايات أيضًا ما يتعلق بالسيد علوي بن علوي بن عبد الله با علوي، الذي سافر في أواخر حياته لزيارة الإمام عبد الله بن علوي الحداد. فلما شعر الإمام الحداد بقرب أجله، قال له:
يا سيد علوي، يبدو أن الموت قد اقترب.
فقال السيد علوي:
ادعُ الله أن يؤخر موتي، فإني أريد أن أرجع إلى بلدي عمد، وأرى أهلي مرة أخرى.
فأمره الإمام الحداد أن يردد الكلمات المشهورة الواردة في راتب العطاس:
يَا لَطِيفًا لَمْ يَزَلْ،
اُلْطُفْ بِنَا فِيمَا نَزَلْ،
إِنَّكَ لَطِيفٌ لَمْ تَزَلْ،
اُلْطُفْ بِنَا وَالْمُسْلِمِينَ.
وأوصاه أن يواصل ترديدها حتى يصل إلى بلده. ورُوي أن السيد علوي وصل إلى عمد سالمًا، وعاش بعد ذلك شهرين آخرين قبل أن ينتقل إلى رحمة الله.
الفضائل المنقولة
ترتبط المداومة على قراءة راتب العطاس بالفضائل والفوائد الآتية:
- الحفظ من الأذى والبلاء وسائر الشدائد بإذن الله تعالى.
- الحفظ للأماكن والمجتمعات التي يُداوم فيها على قراءته.
- مغفرة الذنوب.
- زيادة الرزق وتفريج الضائقة المالية.
- البركة في العمر وطوله.
- عظيم الأجر والثواب بذكر الله تعالى.
- نيل الفوائد بحسب إخلاص المرء وسمو نيته.
- زوال الخوف والحفظ في أوقات الخطر.
القراءة الموصى بها
أُوصي بقراءة راتب العطاس على النحو الآتي:
- للمداومة على قراءته: يُقرأ يوميًا، وقد جرت العادة على قراءته بعد صلاة العشاء.
- في شهر رمضان: يُقرأ قبل صلاة العشاء.
- عند الشدة والضيق أو لقضاء حاجة مخصوصة: يُقرأ مرة في الصباح ومرة في المساء.
- عند الضائقة المالية وطلب زيادة الرزق: يُداوم على قراءة الراتب ويُختم بذكر «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ».
- للحفظ من الأذى والبلاء: يُداوم على قراءته طلبًا لحفظ الله وحمايته.
- لطلب لطف الله عند الشدائد: يُداوم على قول: «يَا لَطِيفًا لَمْ يَزَلْ، اُلْطُفْ بِنَا فِيمَا نَزَلْ، إِنَّكَ لَطِيفٌ لَمْ تَزَلْ، اُلْطُفْ بِنَا وَالْمُسْلِمِينَ».