الصلاة العظيمية
الصلاة العظيمية، المعروفة أيضًا باسم الصلاة الإدريسية، هي صلاة جليلة تلقّاها ونقلها العارف بالله الشيخ أحمد بن إدريس الفاسي (ت 1252هـ / 1837م). وكان الشيخ أحمد بن إدريس مؤسسًا للطريقة الإدريسية، وهي فرع من الطريقة الشاذلية. وقد تلقّى هذه الصلاة في مناسبتين: الأولى مباشرةً من النبي ﷺ من غير واسطة، والثانية عن طريق سيدنا الخضر عليه السلام.
اقرأ أقلالصلاة العظيمية
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ❁ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ❁ وَقَامَتْ بِهِ عَوَالِمُ اللَّهِ الْعَظِيمِ ❁ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ ذِي الْقَدْرِ الْعَظِيمِ ❁ وَعَلَى آلِ نَبِيِّ اللَّهِ الْعَظِيمِ ❁ بِقَدْرِ عَظَمَةِ ذَاتِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ❁ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَدَ مَا فِي عِلْمِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ❁ صَلَاةً دَائِمَةً بِدَوَامِ اللَّهِ الْعَظِيمِ ❁ تَعْظِيمًا لِحَقِّكَ يَا مَوْلَانَا يَا مُحَمَّدُ يَا ذَا الْخُلُقِ الْعَظِيمِ ❁ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ❁ وَاِجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَمَا جَمَعْتَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ ❁ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ❁ يَقْظَةً وَمَنَامًا ❁ وَاِجْعَلْهُ يَا رَبِّ رُوحًا لِذَاتِي مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ يَا عَظِيمُ ❁
سلك الشيخ أحمد بن إدريس طريق السلوك على أيدي عددٍ من شيوخ الطرق الشاذلية والنقشبندية والقادرية. وبعد أن أكمل سلوكه وتلقّى الإجازة من شيوخه، شرّفه الله برؤية النبي ﷺ يقظةً. ثم تلقّى جملةً من الأوراد، وأُذن له في تأسيس طريقٍ روحيٍّ متميّز. ومن جملة الأوراد التي أُعطِيَها ثلاثة أوراد رئيسية: وردٌ للذكر (التهليل الإدريسي)، وصلاةٌ على النبي ﷺ (الصلاة العظيمية)، واستغفارٌ (الاستغفار الكبير).
وروى الشيخ أحمد بن إدريس رحمه الله فقال:
اجتمعتُ بالنبي ﷺ يقظةً، وكان الخضر عليه السلام في صحبته، فأمر النبي ﷺ الخضرَ أن يُلقّنني أورادَ الطريقة الشاذلية، فلقّنني إياها بحضرة النبي ﷺ. ثم قال النبي ﷺ للخضر: «يا خضر، أعطه ما يجمع جميع الأذكار والأدعية والاستغفارات، وما هو أعظم أجراً وأكثر ثواباً.» فقال الخضر: «وما ذلك يا رسول الله؟» فقال النبي ﷺ: «قل…»
| MP3 | تحميل |
التهليل الإدريسي
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ عَدَدَ مَا وَسِعَهُ عِلْمُ اللَّهِ ❁
فلقّنني الخضرُ عليه السلام ذلك، فردّدته بعده، وكان النبي ﷺ يردّده ثلاث مرات. ثم علّمني النبي ﷺ الصلاة العظيمية، ثم قال: «قل…»
| MP3 | تحميل |
الاستغفار الكبير
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ ❁ غَفَّارَ الذُّنُوبِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ❁ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعَاصِي كُلِّهَا وَالذُّنُوبِ وَالْآثَامِ ❁ وَمِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ عَمْدًا وَخَطَأً ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ❁ قَوْلًا وَفِعْلًا ❁ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِي وَسَكَنَاتِي وَخَطَرَاتِي وَأَنْفَاسِي كُلِّهَا دَائِمًا أَبَدًا سَرْمَدًا ❁ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي أَعْلَمُ ❁ وَمِنَ الذَّنْبِ الَّذِي لَا أَعْلَمُ ❁ عَدَدَ مَا أَحَاطَ بِهِ الْعِلْمُ وَأَحْصَاهُ الْكِتَابُ ❁ وَخَطَّهُ الْقَلَمُ ❁ وَعَدَدَ مَا أَوْجَدَتْهُ الْقُدْرَةُ وَخَصَّصَتْهُ الْإِرَادَةُ ❁ وَمِدَادَ كَلِمَاتِ اللَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِ رَبِّنَا وَجَمَالِهِ وَكَمَالِهِ ❁ وَكَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى ❁
وهذا هو الاستغفار الكبير. فتلاه الخضر عليه السلام، ورددته بعدهما، فألبستُ نورًا، وأُلبستُ القوة المحمدية، ورُزقتُ المشاهدات الإلهية. ثم قال لي النبي ﷺ: «يا أحمد، قد أعطيتك مفاتيح السماوات والأرض» ـ يعني هذه الأوراد. ثم أذن لي رسول الله ﷺ في هذه الصلوات من غير واسطة، فصرتُ ألقنها للمريدين كما لقّننيها رسول الله ﷺ.
| MP3 | تحميل |
فيديو

الشيخ صالح الجعفري والصلاة العظيمية
تُعَدُّ الصلاة العظيمية، إلى جانب التهليل الإدريسي والاستغفار الكبير، من جملة الأذكار اليومية التي يداوم عليها أتباع الطريقة الجعفرية، وهي طريقةٌ روحية أسسها الشيخ صالح الجعفري (ت 1399هـ / 1979م). وقد سلك الشيخ صالح نهج الشيخ أحمد بن إدريس، وتلقّى أوراده وتعاليمه الإدريسية عن الشيخ محمد الشريف، حفيد الشيخ أحمد بن إدريس.
وفي إحدى رؤاه، أمر النبي ﷺ الشيخ صالح أن يُجيز لأتباعه تلاوة هذه الأوراد. قال الشيخ رحمه الله:
كنتُ مسافرًا بحرًا من جدة إلى ليبيا، فرأيتُ في منامي أنني جالسٌ في المقصورة التي كنتُ أقيم فيها. وكنتُ جالسًا على سرير، وإلى جانبي سريرٌ آخر. وبينما كنتُ أتلو الصلاة الأولى من صلوات الشيخ أحمد بن إدريس، دخل النبي ﷺ إلى الغرفة، وجلس على السرير الآخر، وقال: «جئتُ لأسمع منك صلاة ابن إدريس.»
ثم اضطجع النبي ﷺ على شقه الأيمن، وكلما واصلتُ التلاوة ازداد نوره الشريف، وازداد ظهوره لي وضوحًا. وبينما أنا أقرأ، خطر ببالي أن أقوم لأسلّم عليه، فقمتُ وقبّلتُ يده الشريفة، فمسح بها وجهي وصدري. ثم أشار إليَّ بيده أن أجلس وأُتمَّ الصلاة، فجلستُ وأكملتُ الصلاة الأولى، ثم واصلتُ: «يا كامل الذات، يا جميل الصفات»، حتى انتهيتُ إلى آخر الصلاة السابعة. ثم استيقظتُ من نومي مسرورًا، مفعمًا بالفرح، حامدًا الله تعالى.
وكان النبي ﷺ قد أجازني من قبل إجازةً عامةً في جميع الصلوات. وكان ذلك في رؤيا رأيتُ فيها أنني أُصلّي على النبي ﷺ بصيغٍ غير صيغ طريقتنا الإدريسية. فلما شرعتُ في قراءة الصلاة العظيمية للشيخ أحمد بن إدريس، ظهر لي النبي ﷺ جالسًا على كرسي، فقمتُ وقبّلتُ يده الشريفة، وقلت:
«يا رسول الله، أأصلّي عليك بهذه الصيغة؟»
فقال: «بها وبغيرها»، وأشار برأسه الشريف من فوق إلى أسفل، ومن أسفل إلى فوق.
وعليه، فإنني أُجيز جميع إخواني، سواء كانوا من أهل الطريقة الإدريسية أو من غيرهم، من مشارق الأرض إلى مغاربها، في الصلاة العظيمية، فقد أجازني فيها رسول الله ﷺ. وكذلك أُجيزهم في الصلاة الأولى التي سمعها مني رسول الله ﷺ، كما أُجيزهم في سائر الصلوات التي أجازني فيها رسول الله ﷺ بقوله: «بها وبغيرها». وسندي في ذلك كله رسول الله ﷺ.
وأرجو رجاءً عظيمًا أن كل من سمع هذه الكلمات مني، وأقبل بقلبه وجسده على هذه الصلوات، وواظب على قراءتها بمحبةٍ ويقين، أن يرزقه الله رؤية النبي ﷺ في المنام وفي اليقظة. وليس بيني وبين من يشك في ذلك إلا التجربة. فيا من أعجب بنفسه، وافتخر بأعماله، وغفل عن حضائر القدس، وأعرض عن أسباب الأنس بالله، هلمَّ إلينا، ثم هلمَّ إلينا، ففي كل عصرٍ تجليات، ولآلئ، وجواهر.
وهكذا، أيها القارئ المبارك، فقد أصبحتَ مجازًا في الصلاة العظيمية الشريفة، وفي سائر صلوات الشيخ أحمد بن إدريس، بل وفي جميع صيغ الصلاة على النبي ﷺ. وسندك في ذلك هو: عن القطب الكبير، سيدنا الشيخ صالح الجعفري، عن رسول الله ﷺ.
ثم قال الشيخ رحمه الله:
عليك أن تعمل بهذه الوصية، فإنها أنفس من الذهب والفضة، وهي التي تُسبق بك فرسان الميدان، وتوصلك ـ بإذن الله تعالى ـ إلى ما تطلب، إلى ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وهي ما يلي:
إذا أردتَ أن تقرأ الصلاة العظيمية، أو غيرها من الصلوات الأحمدية، فكن على وضوء، واستقبل القبلة، واجلس على ركبتيك، وأطرق ببصرك إلى الأرض، ووجِّه قلبك وروحك إلى النبي ﷺ، واستحضر صورته المحمدية الشريفة في قلبك، وانظر إليه نظرَ المشاهدة الحقيقية. فإذا فعلت ذلك ارتفعت الحجب بينك وبينه ﷺ، فينظر إليك كما تنظر إليه، ويحبك كما تحبه، ويفيض عليك من لحظاته العلوية وروحه النورانية، حتى تهتز روحك كما يهتز الغصن الأخضر إذا سُقي بالماء.
ويكون ذلك على وجه الخصوص إذا كانت القراءة في موضعٍ خالٍ بعد صلاة الفجر، أو في جوف الليل. فإن انكشف لك شيء، فلا تُحدِّث به أحدًا سوى شيخك الذي أخذتَ عنه الطريق. وإن لم ينكشف لك شيء، فاصبر حتى تبلغ الكمال وتستحق ذلك.
قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [القصص: 14].
فضائل الصلاة العظيمية
كتب الشيخ إبراهيم الرشيد، أحد أبرز تلامذة الشيخ أحمد بن إدريس وخلفائه، في إحدى رسائله:
أما الصلاة العظيمية، فقد سُئل رسول الله ﷺ عن فضلها، فقال: «إنها تفضل دلائل الخيرات بألف ألف ألف ألف ألف مرة.» وكرر كلمة «ألف» عشرين مرة.
وفضلها أعظم من ذلك وأكثر، وإنما عبَّر بذلك تقريبًا للأفهام. فتأمل سرَّ قوله: «في كل لمحة ونفس، عدد ما في علم الله العظيم».
كما ألَّف الشيخ إبراهيم الرشيد رسالةً في سيرة شيخه الشيخ أحمد بن إدريس ومنزلته العظيمة، وذكر فيها ما يلي:
ومن كراماته، رضي الله عنه، أن أحد مريديه توفي بمكة المكرمة، شرَّفها الله تعالى، ودُفن بالمعلَّى. وكان حاضرًا عند دفنه أحد الإخوان، ممن فتح الله عليهم بالكشف والبصيرة.
فرأى سيدنا عزرائيل عليه السلام قد أقبل بفُرُشٍ من الجنة ومصابيح عظيمة، فوسَّع القبر مدَّ البصر، وهيأ الفراش للميت، ووضع فيه تلك المصابيح.
فقال الرجل الذي شاهد ذلك في نفسه: «ليت الله يكرمني بمثل هذه الكرامة عند موتي.»
فالتفت إليه سيدنا عزرائيل عليه السلام وقال: «كل واحدٍ منكم ينال مثل هذه الكرامة ببركة الصلاة العظيمية.»
ويُروى أيضًا أن أحد مشايخ السادة آل باعلوي كان مسافرًا مع جماعةٍ من أصحابه، فمروا بقافلةٍ أخرى. فأصرَّ على إيقافها، وطلب فتح خرجِ أحد الشيوخ المسنين. فلما فُتح، وُجدت فيه بعض الثياب وورقةٌ واحدة كُتبت عليها الصلاة العظيمية.
فقال: «آه، لقد كنتُ أتساءل من أين ينبعث ذلك النور القوي.»
الفضائل المنقولة
ترتبط المداومة على قراءة الصلاة العظيمية بالفضائل والفوائد الآتية:
- التقرّب إلى الله تعالى وتقوية الصلة برسول الله ﷺ.
- رؤية النبي محمد ﷺ في المنام، وفي اليقظة بإذن الله تعالى.
- نيل محبة النبي ﷺ وعنايته الروحية وبركته.
- انكشاف الحجب الروحية وحصول الفتوحات الروحية.
- نيل الحكمة والعلم والعطايا الإلهية بالمداومة على قراءتها بإخلاص.
- عظيم الأجر والفضل، كما ورد في المصادر الإدريسية الموروثة.
- نيل الكرامة في القبر ببركة هذه الصلاة.
- نيل البركة بحفظ هذه الصلاة وقراءتها.
القراءة الموصى بها
أُوصي بقراءة الصلاة العظيمية على النحو الآتي لأغراض مخصوصة:
- للمداومة على قراءتها: تُقرأ على وضوء، مع الجلوس مستقبلًا القبلةَ، وخفض البصر، وتوجيه القلب نحو النبي محمد ﷺ.
- للفتوحات الروحية والقرب من النبي ﷺ: تُقرأ في مكان خالٍ بعد صلاة الفجر أو في جوف الليل.
- للترقي الروحي: يُداوم على قراءتها بإخلاص ومحبة ويقين وحضور كامل للقلب، مع الصبر إن لم تظهر له تجارب روحية في الحال.
السلام عليكوم ورحمةالله وبركاتوه